محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

228

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

والوجه الثاني : الإضلال بمعنى الدعاء إلى ما هو ضلال ، والهداية كذلك هو الدعاء إلى ما هو هداية . قال اللّه تعالى في صفة إبليس : إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ وقال في صفة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي لتدعو . والوجه الثالث : الإضلال بمعنى الإهلاك ومنه قوله تعالى : أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ؛ * ويقال : ضلّ الماء في اللبن إذا استهلك . والوجه الرابع : الإضلال بمعنى الضلال . يقال : أضلّ فلان بعيره ولم يكن منه فعل ، ومعناه ضلّ عنه ؛ وعلى هذا المعنى يجري كلام القدرية في تأويل : « يضلّ به » أي يضلّون به ، قاله الزجّاج . والوجه الخامس : ( 97 ب ) يقال : أضلّ فلان فلانا ، أي انتهض سببا لضلاله من غير أن يكون منه فعل . قال اللّه تعالى : وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً ، أي ضلّوا بهم ؛ ويقال : أهمّني الأمر إذا اهتممت به ؛ ومنه قوله : فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً أي ما ازدادوا ؛ وعلى هذا الوجه أيضا قول القدرية : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً أي يضلّون بسببه . والوجه السادس : الإضلال بمعنى تسميته ضالّا . يقال : أضلّه إذا سمّاه ضالّا وحكم عليه به ؛ وعليه يحمل قوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ أي تسميتهم ضالّين . والوجه السابع : الإضلال بمعنى التخلية ومنع الألطاف الداعية إلى الهداية . فيقال : أضلّه إذا خلّاه ووكله إلى خوله وقومه ؛ وذلك هو الخذلان ؛ وهذا إنّما يكون على سبيل العقوبة عند القدرية ، ويجوز أن يكون على سبيل الابتداء عند الجبرية ؛ والفريقان على تحيّرهم في الإضلال كما ترى . الأسرار قال المهتدون الهادون إلى صراط اللّه : إنّ من لم يبصر الحكمين ولم ير حكم الكونين ضلّ في كلّ مسألة حتّى في الإضلال والهداية المضافين إلى اللّه تعالى وإلى القرآن وإلى ضرب الأمثال في الكتاب وإلى الرسل وإلى العقول ؛ وكذلك العموم والخصوص في الهداية